صبـــــاح الــورد
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير
Tuesday, April 24, 2012
جثة سالم
Monday, April 16, 2012
سر السيدة الكرواتية
..........
من شباك الآخرة تطل عليه، تحاول إقناعه أن معها الجنسية الكرواتية.. كل يوم تأتي له في منامه.. "حرام عليك اللي بتعمله ف الناس، أنا كرواتية يا طلعت.. أنا كرواتية.. عايزة أقول لك إني.."، يقوم طلعت مرعوباً قبل أن تكمل أمه بقية جملتها، يشرب من زجاجة المياه المعدنية التي يشتريها كل يوم لمثل هذ الموقف؛ لأنه يعتقد أن شُرب مياه الحنفية بعد الكوابيس تسبب أمراضاً مزمنة للجهاز العصبي المركزي.
عندما يخرج لجمهوره يقول لهم: أمي لم ولن تكن كرواتية، إن شركة (روتيتو للشيبسي) ذات الأصول الكرواتية هي التي تآمرت عليّ، حتى قارنوا بين شكل علم كرواتيا وشكل كيس الشيبسي بتاع روتيتو اللي هي في الأصل روتيت، المقطع الأخير منها "تيت" بمعنى الفعل القبيح.. "تيت" رمز خطير يا سادة يردده الليبراليون قال إيه عشان يبقوا مؤدبين وما يقولوش لفظ قبيح. في كل مؤتمر يعقده "طلعت"يثور الأتباع والمريدون.. ويهددون بالدم، وبتمزيق الأوصال وفتح كرواتيا وضمها لمصر. عندما يعود "طلعت" إلى منزله، يتكرر نفس الكابوس، وفي اليوم التالي في المؤتمر يصرخ في مريديه"دي مؤامرة.. الإدارة الكرواتية التي لا تريد شرع الله سرقت شفرة روحي وبتبعت للاوعي بتاعي واحدة من عالم الجن شبه أمي عشان تيجي لي في المنام وتقول لي إنها كرواتية.. هي حصلت.. سوف نمحو كرواتيا من على وجه الأرض.
تظهر المفاجأة عندما تأتي الفنانة المعتزلة "إيفون طلعت شوقي السيد حنا
الشهيرة بـ "إيفا سليم" في اللحظات الأخيرة وتعلن أن ضميرها عذبها كثيراً بعد أن عرفت أن السيد طلعت في ورطة؛ ولأنها تريد إنقاذ البلاد، فإنها تُعلن أنها الأم الحقيقية للمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وأن والده طلقها وتزوج بفتاة كرواتية الأم، مصرية الأب، اسمها "سناء أحمد إبراهيم زيان" وأخذ ابنها منها وكتبه باسم الكرواتية واختفى. لم تكن إيفون متأكدة من أن طلعت ابنها إلى أن سمعت حكاية جنسية أمه الكرواتية.. وعرفت باليقين القاطع أنها أمه. ثم أخرجت قسيمة زواجها من والد طلعت، وطلبت تحليل (دي.إن.إيه) لإثبات الأمر أمام اللجنة العُليا. صُدم طلعت: أمي مسيحية وأنا مُرشح إسلامي!.. لكن.. مش عيب أبداً، هي في الآخر مصرية. نسى طلعت أمر أمه التي ربته -ذات الأصول الكرواتية- بل وتبرأ منها قائلاً "الأم اللي تغش ابنها ما تبقاش أمي أنا".
قبل طلعت يد والدته السيدة إيفون في مؤتمر براءته من الشبهة الكرواتية -بعد نجاح التحليل وإثبات أنها بالفعل أمه الحقيقية- وقال موجهاً الكلام لأنصاره في مسجد الحاج رشيد: الست النصرانية الطيبة المعتزلة المحجبة عشان تعاليم الدين المسيحي وعشان بتحترم ديننا وعقيدتنا.. الست دي أمي.. استحملت كل السنين دي بُعدها عني.. هي طبعاً ممكن تفكر بعد فترة ما تشهر إسلامها، لكن.. لكن.. لا لا.. ربنا بيقول "لا إكراه في الدين" وكفاية إنها ...
مصرية.. هتف المؤيدون.. مصرية.. مصرية.. مصرية
.................................................................
Saturday, October 29, 2011
لك.. لك.. لي
وجد امرأته ترتجف عندما دخل داره في ساعة متأخرة، كان عبد البديع رئيس شرطة السلطنة به مهموماً بعد لقائه العاجل
بالسلطان.. لم تمهله "وديعة"، عاجلته قائلة: سمعت؟ سمعت يا عبد البديع؟.. أنا مش هاخرج من البيت إلا ما تحل المُشكل ده.. بقى إنت تبقى حامي الأمن ف البلد ويخشها حيوان غريب صوته.. ده مش صوت.. دي دوامة.. ده ممكن لو خرجت اتاخد فيها وأروح فطيس.. أنا.." قاطعها عبد البديع "صوت إيه وبتاع إيه.. دي حاجة اسمها زغرودة.. لما الناس.. قصدي ناس غيرنا بتفرح بتعمل الصوت اللي سمعتيه ده.. والله ما أنا عارف مين الفرحانة دي اللي طبت على بلدنا الليلة وهاتقرفني ف عيشتي مع السلطان المعتوه ده.. واحدة فرحانة.. إيه القلق ده؟".. "نعم يا عبده؟.. يعني ده صوت إنسية؟".. "أيوه!.. إحنا هنا لما بنفرح بنقول إيه؟" فقالت "ده لما بنفرح يعني.. بنقول لك لك لك لك" أسكتها عبد البديع "بطلي الصوت المزعج ده.. أهي اللكلوكة دي زي الزغرودة عند ناس غيرنا.. أف!.. أنا ف إيه ولا ف إيه؟ المفروض أتصرف..
لم يكن عبد البديع يعرف التصرف المناسب الذي يمكن فعله.. طلب منه السلطان أن يقبض على المتمردة التي فعلت هذا الفعل الذي جرمه السلطان الأكبر.. عبد البديع بفطرته لا يرى في الأمر جريمة، وإذا باح للسلطان برأيه ربما كلفه الأمر رقبته.. حجة السلطان أن فعل "الزغرودة" ينطوي على تمرد، اعتراض على سلطته التي يرى أنها فطرة فيه وفي ذريته إلى يوم يبعثون.. فصوت "لو لو لو" في مقدمة الزغرودة يعني أن هناك أمنية ما مكبوتة "لو أنها تحدث.. لو!".. وصوت "لي" في آخرها يعني ملكية، تلميحاً بأن شيئاً ما أصبح ملكاً للقائم بفعل الزغرودة.
في البداية حاول عبد البديع إقناع السلطان بأن الصوت لامرأة عابرة لن تقدم ولن تؤخر.. رد عليه السلطان "أهي دي ممكن تكون واجهة لجوزها المتمرد الأكبر.. أبويا ما سابش حاجة في كتابه تاريخ الزغاريد في تهييج المطاريد.. يا بديع اتصرف.. مش كفاية عواء الصراصير وصفافير الديابة اللي بيقلقوا منامي.. بس دول بهايم ممكن أستحملهم.. اتصرف، اقبض عليها".
بلد مترامية الأطراف، زغاريد متتالية.. ومطلوب أن أقبض على صاحبة الصوت، بل وأن أحشد جنودي من أجل فعل تافه كهذا، إذا كانت امرأتي أنا أصيبت بالهلع من صوت من المفترض أن يكون مُبهجاً.. ماذا عن بقية الناس؟ كانت الأفكار تخنقه وهو يرتب جنوده المرتبكين استعداداً لمواجهة الزغرودة وصاحبتها.. لأول مرة يحس بحماقته على الرغم من الحماقات التي ترصع تاريخه كقائد شرطة السلطنة، إنه لا يعرف كيف سيوجه أوامر حمقاء للقبض على صاحبة الزغرودة سيئة الحظ، أحد جنوده قال له "أما أنا يا سيدي سمعت امبارح صوت غريب، ف الأول صحيح خفت منه.. بس فيه حاجة تسكر" أيده آخرون.. هنا فكر عبد البديع لحظة ثم قال "أهو عشان الخمر حرام، وكل ما يُسكر حرام.. والسلطان راجل بتاع ربنا.. لازم نقبض على الست صاحبة الصوت".. اندهش الجنود، كالعادة لم يعلق أحد.. كان الفضول دافعهم الأول في معرفة صاحبة البهجة التي باغتتهم..
كان السلطان يتوقع أن ينحسر الأمر تدريجياً، لكن ما أربكه أن الصوت أخذ في التزايد على شكل موجات متفاوتة في شدتها، عبد البديع نفسه لم يكن يتوقع هذا التطور؛ لأنه بالفعل قبض على صاحبة الصوت المغتربة التي أطلقت الزغرودة عندما وجدت ابنها التائه في أرض السلطنة، ورحلها لوطنها بشكل سري.. مع نهاية اليوم ملأت الزغاريد السلطنة، الكل يقول "لولولولو.. لي" عهد "لك لك لك" ولى!.. حتى اللاتي ولدن في هذا اليوم أطلقت أمهاتهن عليهن اسم "لولولولي" تيمناً..
عندما عاد عبد البديع ليلاً، وجد امرأته تخطب في جمع كبير من النسوة، بعض الرجال تابعوا عن بُعد.. كثيرون كانوا يثقوا فيها باعتبارها زوجة رجل الأمن الأول في السلطنة.. كانت تقول بثقة: "أيوة.. صدقوا النسوان اللي وصلوا لكم عني.. يا جماعة ما تخافوش.. أنا كنت في الأول خايفة زيكم كده.. بس جوزي الله يحفظه سي عبد البديع طمني وقال لي إنه صوت إنسية، إنسية فرحانة.. أصل الناس المفروض لما بتفرح بتقول "لولولولولي" مش "لك لك لك"، بلا لكلكة.. بلا عكعكة.. ياللا نتدرب عملي، ورايّ" ثم أطلقت زغرودة تبعتها زغاريد هادرة من الواقفات..
Sunday, October 16, 2011
سوابق
على كوبري الجامعة، تجلس "سوابق" متربعة، فوق رأسها قبعة مميزة من بقايا كتاب تاريخ مدرسي قديم.. تقول أنه كان لأخيها الذي ضحت من أجل أن يدخل ثانوي عام، تبكي جحود أخيها الذي كانت تضحي من أجله بإيراد اليوم كي يأخذ دروس تقوية في الفلسفة والمنطق والتاريخ، وعندما أصبح طبيباً شهيراً وله عيادة في "وسط البلد" لم يعد يقيم لها وزناً!.. تخرج بطاقة الرقم القومي التي تطلق عليها "البطاقة البلاستيك" كي تثبت أن لها أخ بالفعل، تستغل تشابه الأسماء بمهارة.. يصدقها العابرون، ويؤمنون على كلامها "كل شيء جايز!".. لا تتوقف عن سرد بطولاتها، فمثلاً.. كانت إذا مشت تكسو الأرض بالياقوت والسيراميك.. وإذا تكلمت غنت عصافير الربيع في عز الشتاء.. ثم تقسم أن عصفوراً ضربه أخوها الجاحد "الداكتور" بـ "النبلة"، نجحت هي في علاجه بماء الورد!.. ثم تعدل عن قسمها وعن حكاياتها، عندما تكتشف أنها صائمة وأنها في أيام مفترجة.. وتقول أنها شاهدت هذا الفيلم في طفولتها عندما كانت تعمل مع أبيها في بيع الأشياء "الساقعة" لجمهور "الترسو".. في الأيام الأخيرة ربطت رأسها بعلم مصر، ووضعت فوقه قبعتها القديمة.. وقبل أن تُسأل عن العلم بدأت حكايتها الجديدة: اشترته من مصروفها لأخيها الطبيب الجاحد، الذي طلبه منها لأنه حاول –كعادته العدوانية مع الطيور- اصطياد النسر الموجود على علم المدرسة، فتمزق، ونتيجة لذلك عاقبه الناظر، وطالبه بشراء علم جديد، وأيامها لم تكن هناك "ماتشات"، فاضطرت لشراء ربع قماش من كل لون وتفصيله عند الأسطى حليم الذي أخذ منها جنيه بحاله، وعندما ذهبت للمدرسة مع أخيها كي تسلم الناظر العلم، خُيل لها أنها تحمل كفنها على يدها في قضية ثأر-وكأن قلبها كان (حاسس)- ابتهج الناظر عندما رأى العلم، وعندما فرده اكتشف أنه بلا نسر.. فثار عليها، حاولت أن تقنعه بأنه ليس هناك أي داعِ لوجوده طالما أنه سيستفز الطلاب مرة لاصطياده.. لكن الناظر كان وطنياً، واعتبر أن ما فعلته إهانة لكرامة الوطن، وتزوير رسمي، فطلب البوليس.. وسجنت لمدة شهر مع الشغل، أعطتها النيابة العلم-حسب قولها- بعد أن أقنعتهم أنها ستستعمله ك"تربيعة" تستر بها الشيب الذي بدأ في الزحف على شعرها.. وبعد أن خرجت، صار اسم شهرتها منذ ذلك اليوم: سوابق..
Monday, October 3, 2011
New Post
Monday, July 12, 2010
إنهم 4745 يوماً!ا

في اليوم الذي وصلنا فيه، افتقدت الطائرة ومطار القاهرة.. وفرحت كثيراً بالبلد الذي حلمت ألا أبعد عنه.. في البداية صدمني زي المدرسة الذي سأرتديه "رمادي!".. "أنا شفتهم في التلفزيون بيلبسوا كحلي ولبني".. مدرستك عايزة كده!.. أبهرني اسم مدرستي "أم الأبطال الإعدادية"، وطابور الصباح، وتحيا جمهورية مصر العربية.. "تحيا جمهورية الفول والطعمية"-ترددها طالبات مشاغبات- تمارين الصباح التي كنت أخجل أن أؤديها –المدرسة فيها مدرسين وهذا لم أتعود عليه- وتأنيب مُدرسة الألعاب، والفصل الذي فيه 60 طالبة.. يا الله.. وهذا المدرس الذي يقول أن بيته عند أول الكوبري، لماذا نعرف بيته؟.. والأستاذ علاء أول مدرس لغة عربية دخل لنا.. أنا الأستاذ علاء المدرس الأول للغة العربية-اعتقدت أنه الأول على المدرسين- وميس محبات التي تنطق الإنجليزية بطريقة غريبة "أصبحت أكره الإنجليزية من كثرة ترديدها لجملة
That's enough
كنت مبهورة جداً.. مصدومة جداً، لماذا الكراسي مكسورة؟ ولماذا بلاط الفصل كذلك؟.. ولماذا يفرشون لنا الأرضيات بقشر "أم الخلول" بدلاً من الرمل؟.. في الأيام التالية تعودت ألا أصدم عندما يشاع عني في الفصل أنني "وحشة ومش باحب أنفع غيري" لأني تلقائياً كنت أخبئ ورقة اجابتي، وعندما أمنع من الجلوس على البيانو لأنني "مش بنت أبلة في المدرسة"، تعودت ألا أصدم كثيراً وأن أبكي وحدي جهلي بالطلاسم الغريبة التي تحيطني.. لماذا جئت هذه المدرسة؟.. ياه يا أم الأبطال!..
ثلاثة عشر عاماً يا مصر-لم تتغير مشاعري الأولى ناحيتك- اعتدت فيها على أشياء لم أكن آلفها أو تألفني.. ثلاثة عشر عاماً تخيلت في بدايتهم أنني بالفعل حرة في ألواني، يا الله.. عندما يمرأمامي شريط به سنوات أكثر من نصف عمري بقليل دون مونتاج، فأحاول أن أستبقي دفء لقطاته للحظات.. أحاول ان أعيد رسم ملامح قديمة. اليوم جلست أدقق في الرسم الهندسي القديم لبيتنا الذي نعيش فيه.. البلكونة بطول الواجهة.. تربط بين غرفتين وبينهما شباك الصالة، تذكرت لعب العيال الذي كان يجعلني أتخيل أن دخولي من غرفة، وخروجي من غرفة نية عن طريق البلكونة سيجعل من حولي يتساءلون عن هذه المعجزة.. كان هذا عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي تقريباً، كلنا كنا نعتقد أن هذا الأمر معجزة ولعبة سحرية!.. التعديلات الهندسية قتلت وَحدة البلكونة فأصبحت بلكونتين بدلاً من واحدة، يفصل بينهما شباك كبير، حتى الصالة اتسعت بما فيه الكفاية، وأصبح المطبخ والحمام في "المنور".. أين تلك الأيام الذي كان فيها بيتنا ضيقاً بعض الشيء وقلوبنا "براحاً"؟.. عندما أمشي في الصالة أتخيل الأماكن القديمة، ورائحة الخبز التي كانت تخبزه جدتي، التي رحلت بعد وصولنا مصر بيومين.. وألعابنا التي رميناها لجيراننا الفلسطينيين الذين كنا نظنهم مساكين كالذين تحدثنا عنهم نشرة الأخبار في الأراضي المحتلة!.. أتذكر.. وأتذكر.. وأتذكر..
زحام ذكريات "غير منظمة" في ذكرى (استقرار) سنوية أعرف أنها في يوليو.. ولم أعرف تاريخها تحديداً إلا هذا العام.. لحكمة يعلمها الله..
وها أنا بدأت عامي الرابع عشر..
بسم الله
:-)
..
وفكرة كوني أنسى..
في حكم الاستحالة*
.................
أهو كلام
_______
* من أغنية تتر مسلسل زيزينيا- أحمد فؤاد نجم
Wednesday, May 5, 2010
شعارات مدارس

مديرية التربية والتعليم بالشرقية تطلب دفعات جديدة من خريجي قسم اللغة الإنجليزية، وعليه يجب أن أتقدم، ويجب أن أستبعد احتمالات رفضي- مع إن المهم تكوني جايبة تقدير جيد جداً.. مش مهم تكوني دفعة 2008- طيب!.. لم يكن التدريس أحد اهتماماتي، بل إنه في وجهة نظري مهنة مرعبة، أن تزرع في تلاميذك أشياء أهم من "أن الفعل في المضارع البسيط يجب أن يصطحب معه حرف "S" مع (الضمائر الغائبة)، وعلي وحسين وعلية وأم الخير!"ا..
في طريقي، استرجعت شعارات المدارس الحكومية التي كنت أدرس فيها- على أساس أني سأدخل أكبر بوابة للشعارات في مصر، وزارة التربية والتعليم- ضمنت التعيين خلاص!- شعارات على حوائط المدرسة، في دفاتر التحضير، في طابور الصباح، في عيد الأم إذا كانت مدير إدارة المدرسة سيدة!.. كل مرحلة لها شعار، وكل شعار أشيك من الذي يسبقه.. وكله "زي الفل"، المهم في النهاية أن يأخذ التلميذ شهادته و"يشوف له كلية تلمه"..وأهي.. كلها شعارات!
نظيفة جميلة متطورة.. وبنت ناس!
مع بدايات المرحلة الإعدادية كنت فخورة- جداً، خالص!- بالشعارات المدهونة على سور مدرستي "مدرستنا نظيفة، جميلة، متطورة".. كنت أحسب وقتها أن مدرستي "الأولى على المدارس"، بغض النظر عن البلاط الاسمنتي المليء بالحفر المحشوة بقشر الترمس وأم الخلول، وبغض النظر عن السبورة التي عندما كانت تفشل جهودنا كطلبة في تنظيفها، نستعين بقطع من المناديل الورقية، وبقايا "الحاجة الساقعة" المركونة وراء باب الفصل، وإذا ما تم تنظيف السبورة بمحلول "الكولا" نسعى لإيجاد طباشير لمدرسة الفصل التي كانت تبعثنا لنبدأ عملية تسول الطباشير من المدرس فلان الفلاني أسطورة الدروس الخصوصية في "كفر الحُصر والكفور المجاورة"- حقيقي فعلاُ-؛ ذلك لأن الطباشير المدعم عبارة عن "جبس"، لم تكن لدينا وقتها حسابات الكبار- السلف تلف- كنت أطرق باب الفصل المجاور بأدب، و"لو سمحت مش حضرتك أستاذ مروان؟.. ميس محبات عايزة حتة طباشير من بتاع حضرتك"، أتجاهل ابتسامته المصحوبة بكلمة "هو كل مرة", يفتح العلبة الزرقاء، يعطيني نصف طباشيرة "طبية"، أحفظ جملته "قولي للميس العلبة خلصت ودي آخر حتة"!- رغم هذا كله كان شعار "مدرستي جميلة نظيفة متطورة" يمثل لي لغزاً- إزاي؟!- كانت لديّ ثقة غريبة تنفي احتمال وجود تلفيق من المدرسة التي هي بيتي الثاني كما علمونا في كتاب المحفوظات، لم يحل اللغز إلا عندما ذهبت مع أمي مرة إلى مدرسة أخي الابتدائية, وجدت أن شعاراً مماثلاً على سور مدرسته، اعتبرت ذلك سرقة.. لكن أمي ضحكت على ما أذكر، وفهمت أنه مثلما يُجبر الطلبة على "زي موحد"، فيجب أيضاً أن يتم إلباس المدارس شعارات واحدة، والحكمة؟ "إذا جاءت لجنة متابعة ومالقيوش الجملة دي مكتوبة فيها جزاء للمدرسة!"ا..
المعايير القومية للتعليم..!ا
شعارات كثيرة في التعليم خرجت بعد الشعار الذي أصبح يضرب كمثل "جميلة، نظيفة،.."، كان آخر هذه الشعارات "المعايير القومية للتعليم"- وهو الشعار الذي دخل الكليات أيضاً- وكأن المشرحة ناقصة قتلى- نظرة على وصف الوزارة للمعايير القومية.. والتي تحتاج إلى تفسير.. "هانفسرها ولا يهمكم!".. فالمعايير يجب أن تكون" شاملة- سهلة لا تحتاج إلى تفسير أظن-، موضوعية- يعني سهلة برضه!- مرنة- يعني فيها أستك منها فيها!- تحقق مبدأ المشاركة- يعني المشاركة المشروعة في الغش في امتحانات الكادر، أي نعم حدث بالفعل، مدرسون وبيغشوا.. شرعي جداً!- مستمرة ومتطورة- يعني شبه مبيد الحشرات الشهير تدوم وتدوم وتدوم!- قابلة للتعديل- قابلة للقياس- يعني ممكن تتقاس بالشبر أو بالمتر أنت ومجهودك!- وطنية داعمة- سهلة جداً.. يعني مدعمة، زي العيش البلدي كده!"- كلام رائع طبعاً!- استقبل المدرسون هذا الحدث كالتالي: " لصق الوريقات الخاصة بالمعايير في دفاتر التحضير.. حضور محاضرات خاصة بالمعايير القومية، ومغزاها.. "وكله يهون لأجل عيون الكادر!".. وبعد انتهاء الهيصة، سارت الأمور كمان كانت عليه من قبل.. وأسوأ.. آخرها بالأمس الخبر الواقعي الذي نشرته "المصري اليوم" عن نتائج منطقة "الوراق" بالجيزة.. «١٥٪ فقط نسبة النجاح فى امتحانات نصف العام للشهادة الإعدادية بمدارس حى الوراق التابع لمحافظة الجيزة».. والمبشر بالخير.. أن امتحان مادة اللغة الإنجليزية سجل نسبة رسوب ١٠٠٪ في مدرسة الشيخ عبد العزيز الإعدادية بنين!.. من الواضح أن النتائج كانت موضوعية للغاية- يا أهلاً بالمعايير القومية للتعليم!- المشكلة في أعضاء مجلس الشعب الذين تقدموا بطلبات إحاطة، وفي من يعتقدوا أن هذه الكارثة هي الأولى من نوعها؛ لأنه لو تم التصحيح بنفس النظام الذي تم في الوراق، ربما رسبت أغلب المدارس في بر المحروسة!.. الطريف في التعليقات على الخبر، تعليق من "معلمة علوم".. " مش دي المدرسة الوحيدة اللي ممكن يكون فيها النتيجة دي (لاكن) اللي ما بيظهرش النتيجة الحقيقية هو التسيب الكامل في اللجان...".. يمكن خطأ مطبعي!ا.
*****
ختاماً..
عندما وصلت إلى "مديرية التربية والتعليم"، كنت قد هيأت نفسي نفسياً لما هو آت، لكني فوجئت بورقة مطبوعة ومنتشرة على الحوائط "تنبيه.. لا توجد تعاقدات بمديرية التربية والتعليم بالشرقية حالياً..وعند وجود تعاقدات سيعلن عنها في حينه.. وكيل أول الوزارة"!.. كان الأمر شائعة إذن!.. لم أندهش.. في طريق خروجي من المديرية صافحت اللافتات والشعارات الخاصة بجودة التعليم بهدوء
____________________
الصورة التقطتها لسور إحدى مدارس محافظة "الوادي الجديد" تحديداً مدينة "الخارجة"، وكما هو موضح بالشكل.. "إبداع، تميز، تطوير، مواكبة، تكنولوجيا، شراكة، جودة، وعجبي!ا
التدوينة الثالثة
Saturday, May 1, 2010
دمها راسم زهرة

الأول من مايو.. الشهر الخامس من السنة الميلادية.. معلومات لا أحتاج-ولا تحتاج- لمعرفتها، أرددها من باب الملل.. كل الأيام تشبه بعضها.. أو هكذا أتخيلها.. آه!.. افتكرت!.. اليوم هو عيد العمال.. الذكرى السنوية لفيلم "الأيدي الناعمة".. إذن هو يوم جديد لا يشبه الأيام السابقة
***
تطاردني منذ فترة كموسيقى تصويرية لصمتي أغنية "الدرس انتهى لموا الكراريس" لصلاح جاهين وشادية.. عادة ما تطاردني أغاني معينة.. هذه المرة أطرد الأغنية من خاطري، كلما مرت.. أنزعج جداً منها، ومن مطاردتها المستفزة.. المخيفة.. خاصة مقطع "دمها راسم زهرة.. راسم راية ثورة.. راسم وجه مؤامرة.. راسم خلق جبابرة.. راسم نار.. راسم عار.. على الصهيونية والاستعمار.." كنت أعتقد أن الموضوع يمكن تداركه.. وأنها أغنية وستمر كباقي أخواتها من الأغاني، أغنية فيلم البريء "الدم اللي في إيديا"- "تفرق السجان إزاي من السجين"؟. تطاردني مع أغنية شادية ولكن بصوت خافت نسبياً.. فجر اليوم صرخت في نفسي "لأ.. مش ممكن!".. أنا مندهشة؛ لأنني لم أعد أتابع نشرات الأخبار، ولا برامج التوك شو.. أحاول أن أمشي بمحاذاة سور الصمت، أتابع من على بعد.. إذن لماذا تطاردني هذه الأغنيات؟.. هل ذكرى تحرير سيناء السبب؟.. هل لأنني من المحافظة التي قذفت "إسرائيل" فيها مدرسة بحر البقر؟.. كلها مبررات غير منطقية ولا ترضيني.. وكلها أشياء مزعجة تخترق وتفسد محلول الفورمالين العصبي الذي أسربه لنفسي ببطء كي تجدد تاريخ صلاحية "تناحتي" و"تجاهلي"!ا.. أتعامل مع الأغنية كأرشيف قديم.. وأنام
.....
شكراً لحملة 30 يوم من التدوين.. وربنا يقدرني أدون 30 تدوينة.. يحيينا ويحييكم بإذنه
التدوينة رقم 1
Sunday, January 17, 2010
تسلل- قصة قصيرة

بكى.. بكى وحده.. أو اصطنع البكاء! تسلل قلبه في المساء.. نام مجوفا ساعة السحر، بعد الفجر بدقيقة، جاءه اتصال من رقم غريب.. "وجدنا قلبا ضالا استقر به المطاف في محل لعب أطفال!" اعتقد أنه سيستطيع اصطحابه معه، إنه قلبه.. سوف يعرفه.. سوف يعرفه؟! إنه لم يحس به لحظة تسلله.. كيف سيعرفه! حدث نفسه: "ألا يوجد من يرفع الراية، ويطلق الصافرة؛ ليعرف متى تسلل بالضبط؟!.. اللعنة! "إخص عليهم!".. اللعنة فعلا، إن دمه أصبح مشبعا بهذا الكيان "أحمد شوبير"! في التلفزيون، في الراديو، في الجامعة، على الانترنت،.. و... و.. يالكروية الموقف!..ا
يبحث عن قلبه الذي تسلل، فيعتقد أنه من المفترض أن يضبط من قبل حامل الراية المغفل.. نعم؟!.. حامل راية! هل تسلل قلبه وأحرز هدفا في مكان ما؟! لماذا يحزن إذا حدث هذا فعلا؟ آه! ليست كل التسللات في الحياة كروية! إنه "أحمد شوبير.. شوبير مرة أخرى!" ما علينا! إنه يعرف أن قلبه تسلل.. هذا هو المهم! ولا شك أنه سيعرفه..
لا شك أن طول مدة السكنى في قفصه الصدري ستجعل قلبه يعرفه حتى لو كان يرسف في قيود من جمر، حتى لو كان مصلوبا ومحكوما عليه بالغرق في آن واحد "كعقوبة تسلل"، سيعرفه.. سيعترف به! نام.. أو حاول أن ينام.. فتح الراديو على " البرنامج العام". اليوم ذكرى "محمد فوزي".. "فين قلبي.. فين قلبي يا ناس.. دلوني.. دلوني.. دلوني عليه.. تاه مني.. تاه مني خلاص.. إزاي ألاقيه؟!"ا
Thursday, January 22, 2009
أحلى سلام للوسادة الخالية!ا
أحلى سلام للوسادة الخالية!ا
عزيزي المواطن عبد الحليم حافظ..
من مدة لم أستمع إليك- وحشتني يا عم-، ولا أدري لماذا عندما عدت للاستماع إليك اخترت "أي دمعة حزن لا"؟!.. ربما لأن صوتك وأنت تقول "أي دمعة حزن لا لا لا.." فيه تحد غريب.. تحد لم يمنع دمعي من محاولة التشويش على الكلام الذي أكتبه على صفحة "الوورد"!.. اسكت يا ليمو، بالمناسبة.. مش نزلت ويندوز جديد!.. الويندوز القديم كان يستنجد.. "ارحميني!"، طبعاً مش عارف يعني إيه ويندوز، طبعاً ما إنت مش زيي ليسانس آداب وتربية قسم إنجليزي.. بتقدير عام جيد جداً على الحرك رك، والمدارس عايزة الخبرة، زملاتي شاطرين برضه، ومعاهم مرتبة شرف كمان.. بس اللي اشتغل في مركز كمبيوتر، واللي اشتغلت في الدروس.. واللي اشتغل عامل في شرم.. واللي.. واللي.. واللي حب وما طالش!ا
.. وختاماً كل سنة وأنت طيب.. واحنا كده..!ا
